[كاتب وقشطة] .. بقلم | محمد الغامدي

بقلم | محمد الغامدي
ذات لحظة تصفح داهمتني مقولة (صمويل كولت ) حين قال بعد اختراع مسدسه:
{ الآن تساوى الشجاع والجبان }
ذلك أنه بعد اختراعه هذا لم يعد المرء بحاجة إلى الجسارة وقوة الذراع كي يثبت وجوده وشجاعته ، فالبديل السهل قد وُجد.
واليوم يبدو أننا أمام نسخة جديدة من المعنى ذاته فمن يتابع جلّ ما يطرح في وسائط الإعلام جديدها وعتيقها يلمس طغيان الهوية الاصطناعية عليها .. وكما كان لدينا كاتب حقيقي بات لدينا 《 شبيه كاتب 》 أو هكذا يبدو المشهد على الأقل في ظاهره.
الكتابة في الأصل يا سادة موهبة تصقل بالقراءة والتجربة والعمق المعرفي أما اليوم فقد باتت قابلة للاستنساخ السريع عبر أدوات الذكاء الاصطناعي حتى غدت مخرجاتها تشبه مخرجات خضار و فواكه البيوت المحمية التي نجد شكلها مثاليا وألوانها جذابة وحجمها مكتنزا .. لكننا حين نتذوقها نشعر أنه لا طعم لها ولا نكهة وربما كانت بلا قيمة غذائية أيضا.
أنا هنا لا اعمم ولكن كثير من النصوص التي نقرأها اليوم تبدو لامعة ومنسقة لكنها في الحقيقة تفتقد (النكهة) الأصلية التي لا تأتي إلا من التجربة و الخبرة المتكئة على الموهبة الحقيقية والثراء اللغوي.
هذا لا يعني أني أعترض على الإفادة من الذكاء الاصطناعي فهو ـ ولا ريب ـ أداة مفيدة حين يستعين به الكاتب في التدقيق اللغوي أو الترتيب لكنه يصبح مشكلة حين يحلّ محل فكر الكاتب وأدواته ومشاعره..
فالكتابة ليست مجرد جمل مرتبة بل أثر إنساني صرف وتلك الخوارزميات قد تصنع الجسد، لكنها بالقطع لا تستطيع أن تصنع الروح ومن ثم الأثر المنشود ولهذا سيبقى الفرق واضحا بين الكاتب الحقيقي و ( شبيه الكاتب) تماما كما هو الفرق _ كما اسلفت _ بين محصولٍ حصد في موسمه من تربة حقيقية ونبت تحت الشمس، وآخر خرج من بيت محمي .. أو قولوا _ إن شئتم _ بين قشطة أصلية وأخرى كتب عليها《 شبيه القشطة 》.. ولا أزيد.

