[ لأنه اسم الله ] .. بقلم | محمد الغامدي

بقلم | محمد الغامدي
لعل أخطر ما في الممارسات الروتينية المستمرة أنها تكتسب حصانة ضد الملاحظة، فنراها بأعيننا ولا تبصرها عقولنا، حتى تأتي لفتة واعية تعيد ترتيب المشهد.. ومن بين تلك التفاصيل التي ألفناها ما يحدث يومياً في المختبرات الطبية والمنشآت الصحية، حيث جرت العادة أن يُكتب اسم المريض أو المراجع على علبة العينة مضافاً إليه رقم ملفه الطبي، وهو إجراء تنظيمي نُقدّره جميعاً لما يحققه من دقة في النتائج، ويحول دون اختلاط العينات .. غير أن دقة هذا الإجراء لا تمنع من مراجعة بعض تفاصيل تطبيقه متى وُجد ما يدعو إلى ذلك.
فإذا كان تدوين الاسم على معظم العينات أمراً مألوفاً لا يثير إشكالاً، فإن الأمر يختلف عند علب عينات البول (أكرمكم الله)، حيث تبرز ملاحظة تستحق من القائمين على القطاع الصحي التفاتة جادة.
ذلك أن الاسم الكامل للمراجع، أو اسمه الثنائي أو الثلاثي، أو اسم عائلته، قلَّ أن يخلو من لفظ الجلالة، مثل: عبد الله، وعبد الرحمن، وآل عبد الكريم، ونحوها .. ولا يختلف اثنان على وجوب تعظيم اسم الله جل وعلا وتنزيهه.
وأنا هنا لست بصدد الحديث عن حكم شرعي، فللفتوى أهلها وإنما أتحدث عن بديهية التعظيم، وعن صيانة أسماء الله الحسنى عما لا يليق بها.
ومن هذا المنطلق، فإن لدي مقترحاً بسيطاً يجمع بين المحافظة على دقة الإجراء الطبي، وحفظ خصوصية المريض، وإعلاء هذا المعنى الجليل، ويتمثل في الاكتفاء بطباعة الرمز الشريطي (الباركود) الذي يتضمن جميع بيانات المراجع ورقم ملفه الطبي، دون الحاجة إلى طباعة الاسم الصريح كاملاً على هذه العينات.. فهذا الحل التقني يحقق الدقة الطبية ذاتها، وييسر التعامل الإلكتروني السريع، وفي الوقت نفسه يصون لفظ الجلالة والأسماء الشريفة عن مواضع لا تتناسب مع جلالها.
ويبقى هذا مقترحاً أضعه بين يدي من يعنيه الأمر، لعلني بذلك أكون قد دللت على خير.. لأنه اسم الله.
والله من وراء القصد.


