محليات

ملك الغامدي: سحب صلاحيات كبار السن من أبرز صور الإساءة النفسية

اليوم العالمي لكبار السن .. دعوات لتعزيز الاحترام والاحتواء

الجبيل – عطية الزهراني

تتجدد في اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة كبار السن الدعوات إلى تعزيز ثقافة الرعاية والاحتواء، والتأكيد على أهمية دور الأسرة والمجتمع في دعم هذه الفئة التي قدمت سنوات طويلة من العطاء والخبرة وأسهمت في بناء المجتمعات وتنشئة الأجيال.

وفي هذا الإطار، أطلق مجلس شؤون الأسرة حملة توعوية تهدف إلى رفع مستوى الوعي بالممارسات الإيجابية في التعامل مع كبار السن، وتسليط الضوء على أهمية جودة التعامل اليومي معهم، بما يسهم في تعزيز جودة حياتهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع.

وأشار تقرير بثته قناة MBC إلى أن كبار السن يمثلون رصيداً من الخبرات والتجارب التي ينبغي الاستفادة منها، مؤكداً أن وتيرة الحياة المتسارعة والانشغالات اليومية المتزايدة تفرض تحدياً يتمثل في المحافظة على التواصل المستمر معهم وتلبية احتياجاتهم النفسية والاجتماعية.

وكشف استطلاع للرأي تضمنه التقرير أن غالبية المشاركين يرون أن كبار السن بحاجة إلى الرعاية والاهتمام والتقدير والاحترام والتواصل المستمر، مؤكدين أهمية تخصيص الوقت للاطمئنان عليهم ومشاركتهم تفاصيل الحياة اليومية، إلى جانب المحافظة على صلة الرحم وتعزيز الروابط الأسرية.

وأكد عدد من المشاركين أن التواصل اليومي مع الوالدين وكبار السن يعد من أهم صور البر والوفاء، فيما أشار آخرون إلى أن ضغوط الحياة والمسافات والانشغالات الوظيفية قد تؤثر أحياناً على مستوى التواصل، الأمر الذي يستوجب بذل المزيد من الجهود للحفاظ على العلاقة معهم وعدم تركهم فريسة للوحدة والعزلة.

من جانبها أوضحت الأخصائية والباحثة الاجتماعية ملك الغامدي أن من أبرز صور الإساءة التي قد يتعرض لها كبار السن المفاهيم الخاطئة التي تربط التقدم في العمر بالعجز أو فقدان القدرة على اتخاذ القرار، مشيرة إلى أن سحب الصلاحيات منهم أو التقليل من آرائهم وخبراتهم يمثل شكلاً من أشكال الإساءة النفسية التي قد تكون أشد تأثيراً من الإساءة الجسدية.

وأضافت أن بعض الأسر تقع دون قصد في ممارسات تؤثر سلباً على كبار السن، مثل استبعادهم من اتخاذ القرارات الأسرية أو الحد من مشاركتهم الاجتماعية، مؤكدة أن احترام استقلاليتهم وإشراكهم في شؤون الأسرة يسهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم وشعورهم بقيمتهم ومكانتهم.

وأشارت إلى أن هناك علامات قد تدل على تعرض كبار السن للإساءة، من أبرزها الانعزال الاجتماعي والحزن المستمر واضطرابات النوم والخوف والتراجع في الحالة النفسية والصحية، مؤكدة أهمية الانتباه المبكر لهذه المؤشرات وتوفير الدعم اللازم لهم.

وشددت على ضرورة تحقيق التوازن في التعامل مع كبار السن، موضحة أن الإفراط في الحماية أو الدلال قد يوصل لهم شعوراً بالعجز، في حين أن إشراكهم في الحياة اليومية ومنحهم مساحة لاتخاذ قراراتهم يعزز شعورهم بالاستقلالية والكرامة.

وأكدت الباحثة الاجتماعية أهمية العلاقة بين الأحفاد والأجداد، مشيرة إلى أن هذه العلاقة تمثل جسراً لنقل القيم والخبرات والتجارب بين الأجيال، كما تسهم في تعزيز الترابط الأسري وتنمية مشاعر المحبة والانتماء.

ووجهت الغامدي رسالة إلى الجيل الجديد دعتهم فيها إلى تخصيص وقت أكبر للجلوس مع أجدادهم وجداتهم والاستماع إلى قصصهم وتجاربهم، مؤكدة أن الخبرات المتراكمة لدى كبار السن تمثل مدرسة حياتية لا يمكن تعويضها، وأن دقائق يقضيها الأبناء والأحفاد مع كبار السن قد تترك أثراً عميقاً في نفوس الطرفين.

واختتمت بالتأكيد على أن كبار السن ليسوا مجرد فئة تحتاج إلى الرعاية، بل هم ذاكرة المجتمع وخبرته المتراكمة، وأن المحافظة على مكانتهم وتقدير عطائهم مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات والمجتمع، بما يضمن لهم حياة كريمة ويعزز دورهم الفاعل في مسيرة التنمية والبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى