الحال يتبدل فلا تعجل .. بقلم | فارس القاضي

بقلم | فارس القاضي
في زحمة الحياة وتقلباتها المتسارعة، ينسى الإنسان أحيانا حقيقة ثابتة لا تتغير، وهي أن الأحوال لا تدوم على حال. فما من فرح إلا ويتبعه ما يختبر الصبر، وما من حزن إلا ويأتي بعده ما ينعش الأمل ويجدد الروح.
كم من إنسان نام سعيدا واستيقظ مهموما، وكم من مهموم أشرقت عليه شمس الفرج بعد طول انتظار. فالدنيا بطبيعتها متقلبة، لا تستقر لأحد على حال، ولا تمنح أحدا ضمانا دائما للسعادة أو الشقاء.
الغني قد يصبح فقيرا إذا تبدلت الأسباب، والفقير قد يفتح الله له أبواب الرزق من حيث لا يحتسب. والقوي قد يضعف، والضعيف قد يقوى، والصحيح قد يمرض، والمريض قد يتعافى. إنها سنة الحياة التي تجري على الجميع دون استثناء.
ولهذا كان من الحكمة ألا يفرط الإنسان في الفرح حتى ينسى شكر الله، وألا يستسلم للحزن حتى يفقد الأمل. فالأيام دول، والظروف متغيرة، والقدر يمضي بما كتبه الله لعباده.
إن المتأمل في مسيرة الإنسان يجد أن حياته تسير في دائرة من التحولات والتجارب، كما تدور الأفلاك في الكون بأمر خالقها. وقد صدق الله تعالى في قوله: “كما بدأنا أول خلق نعيده”، فكل شيء في هذا الوجود يجري وفق نظام وقدر مكتوب، تتعاقب فيه الأحوال وتتبدل فيه الظروف.
لذلك، إذا ضاق بك الحال فلا تجزع، وإذا تأخر الفرج فلا تيأس، وإذا تبدلت عليك الأيام فلا تظن أن ما تعيشه اليوم هو النهاية. فربما كان ما تحسبه خسارة بداية لعطاء، وما تراه انكسارا مقدمة لانتصار.
وفي الختام، تذكر دائما أن الحياة دائرة تدور بين يسر وعسر، وفرح وحزن، وغنى وفقر. فاصبر عند الشدة، واشكر عند النعمة، وارض بما قسم الله لك، فالحال يتبدل، والفرج قريب، والله يدبر الأمر كله بحكمة ورحمة.


