السلامة في المساحات العامة ثقافة مجتمعية ووعي مشترك .. بقلم | حمزة الشبيلي

عندما يتردد مصطلح “السلامة والصحة المهنية”، ينصرف ذهن الغالبية العظمى فوراً إلى بيئات العمل الصناعية، كمواقع الإنشاءات، المصانع، والورش الكبرى. ورغم أهمية هذا القطاع، إلا أن المفهوم الحقيقي للسلامة أوسع من ذلك بكثير؛ فهو نهج حياة وثقافة يجب أن تصاحبنا في كل خطوة، وتحديداً في المساحات التي تشهد تدفقاً بشرياً يومياً كبيراً كالأسواق، المراكز التجارية، والأماكن العامة.
إن نشر ثقافة السلامة في هذه المواقع ليس ترفاً، بل هو ركيزة أساسية لحماية الأرواح والممتلكات، وتحويل تجربة التسوق والتنزه إلى نشاط آمن وممتع للجميع. وتتحقق هذه المنظومة عبر تكامل الأدوار بين جهتين رئيستين:
أولاً: مسؤولية المنشأة وإدارة المرافق
تتحمل إدارات الأسواق والمراكز التجارية المسؤولية الأولى في تهيئة بيئة آمنة للمتسوقين والعاملين على حد سواء، وذلك من خلال الالتزام بمعايير صارمة تشمل:
تأمين مسارات الطوارئ: يجب أن تظل مخارج الطوارئ وممراتها واضحة، مضاءة، وخالية تماماً من أي عوائق أو بضائع مخزنة قد تعيق الإخلاء السريع في حالات الضرورة.
الاستجابة الفورية للمخاطر اللحظية: إن إهمال تنظيف الانسكابات السائلة على الأرضيات، أو التراخي في وضع اللوحات التحذيرية (“الأرض زلقة”)، يعد سبباً رئيساً لحوادث الانزلاق والكسور.
الصيانة الدورية لأنظمة السلامة: التأكد المستمر من جاهزية أنظمة إنذار الحريق، وشبكات الرش الآلي، وطفايات الحريق، مع تدريب العاملين في الموقع على خطط التدخل السريع.
ثانياً: وعي الزائر والمستهلك (شريك السلامة)
المتسوق ليس مجرد عابر، بل هو شريك أساسي في إنجاح منظومة السلامة من خلال سلوكياته الواعية:
الالتزام بإرشادات استخدام المرافق: كالوقوف الصحيح على السلالم الكهربائية، ومراقبة الأطفال بدقة، وتجنب السلوكيات التي قد تعرض الآخرين للخطر.
الملاحظة اليقظة: تنمية حس المسؤولية المجتمعية بالتبليغ الفوري لإدارة الموقع عن أي خلل مرئي، سواء كان سلكاً كهربائياً مكشوفاً، أو تكديساً خاطئاً للبضائع يهدد بالسقوط.
خاتمة:
إن السلامة والصحة المهنية في الأماكن العامة لا يمكن أن تكتمل بجهود جهة دون أخرى ، هي حلقة متكاملة تبدأ من التخطيط الهندسي السليم للمنشأة، وتمر بالرقابة الدورية، وتنتهي بوعي الفرد. عندما ندرك جميعاً أن “السلامة أولاً” ليست مجرد شعار، بل سلوك نمارسه لحماية أنفسنا ومن حولنا، نكون قد خطونا الخطوة الأهم نحو مجتمع آمن وواعي.


