أقلام واعدةالمقالات

ضيفنا “رمضان”

بقلم | جواهر العامري

     هل علينا شهر الخير والغفران والرحمة والعتق من النيران، هل علينا شهر القرآن، ضيف كريم مبارك، من صامه إيمانَا واحتسابَا غفر له ما تقدم من ذنبه، ففي حديث حبيبنا محمد – صلى الله عليه وسلم- (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). ففي هذا الشهر الفضيل فرصة عظيمة؛ لاغتنامه بالإكثار من الطاعات والأعمال الصالحة كالدعاء، وقراءة القرآن وتدبره، الصدقة، مجاهدة النفس ومحاسبتها، التوبة، نشر العلم النافع، وغسل القلوب من الأحقاد والأضغان والحسد وكل ما لا يرضي الله، وغيرها من الطاعات والأعمال الصالحة التي تقربنا إلى الله وتغسل أرواحنا وتطهرها وتغفر ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا.

     يجب أن يكون استقبالنا لرمضان بالاجتهاد في العبادة والطاعة والذكر، والاستعداد له كما ذكرنا سابقَا، والاهتمام بصحتنا للقيام بالعبادة على أكمل وجه بإذن الله، والاهتمام بالصحة من نواحي عديدة، ومنها الأكل بقدر كما أوصانا حبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم)  ما مَلَأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا من بطن، بِحَسْبِ ابن آدم أُكُلَاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَه،ُ فإن كان لا مَحَالةَ، فَثُلُثٌ لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لِنَفَسِهِ)، حيث نستطيع القيام للصلاة والعبادة ونحن في نشاط وقوة دون كسل أو خمول. وعدم الإسراف في الطعام، فما نراه اليوم من الإسراف في موائد الإفطار لشيء يحزن القلب، فرمضان ليس بالطعام وكثرة الأصناف المتنوعة، وليس بشراء الزين والفوانيس والملابس التي أصبحت عرفَا لدى البعض، وقضاء وقت طويل بالأسواق؛ لشراء كماليات لا تمت لرمضان بصلة.

    ومن ناحية أخرى الهدر المادي الذي يحصل هذه الأيام، من التبضع الزائد للأطباق والزين والملابس، والإسراف كما ذكرنا في الموائد الرمضانية والتي قد يأثم صاحبها؛ لعدم وجود حاجة أو مبرر لها، ولو فكر كلَا منا وادخر لهذا الضيف الكريم، بأن يكون هذا الهدر في وقف أو صدقة جارية، أو رحلة لأداء العمرة والاعتكاف، أو إفطار صائم، أو سلة رمضانية لمحتاج ومعسر، وكل هذا سيعود على صاحبه بكل خير وبركة وبكل أجر ومغفرة.

     علينا استقبال هذا الشهر الفضيل والضيف الكريم بالاجتهاد في العبادة والطاعة، وتنظيم أوقات النوم؛ لأداء الصلاة في أوقاتها، وحفظ ألسنتنا من الغيبة والنميمة والكذب والبهتان و… وغيرها من كل قول أثيم، فالصوم ليس فقط عن الطعام، فصوم الجوارح أعظم. ولنتذكر أخيرَا أن شهر رمضان ليس شهر الطعام والنوم، والسهر والمسلسلات، بل أنه ضيف سريع أيامه معدودات قال تعالى فيه ( أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ)، وضيف كريم بالأجور والمغفرة والعتق من النيران، شهرَا يغسل الأرواح ويطهرها، وفيه ليلة خير من ألف شهر، فلنغتنمه قبل أن يرحل ونغبن على تقصيرنا؛ لأننا لا نعلم هل سندركه في عامنا القادم بإذن الله، أم سيدركنا الموت، فلندعو الله أن يعيننا على صيامه وقيامه والاجتهاد فيه بالطاعات والأجور الفضيلة، ولا ننسى في دعائنا والدينا، وأرحامنا، وولاة أمرنا، وجنودنا البواسل، ومرضانا ومرضى المسلمين والمكروبين والمهمومين وغيرهم، وجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى